أحمد بن علي القلقشندي
20
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحكمة يظهر بيانه ، وليل من السّنّة ينزع طيلسانه ، وحرسه على الإيمان يجدّد ما أخلق من بروده ، وينظَّم ما وهي من عقوده ، وعلى المؤمنين يفتح لهم أبواب الرّشاد ، ويهمي إليهم سماء الإفادة والإمداد ، ولا زالت الحقائق مقصودة منه بالميزة الَّتي رشّحته لحفظ مبانيها ، وأهّلته للعبارة عن معانيها ، حتّى يرقمها في الأخلاد ، ويمحو بها رسوم العناد ، وينشر بشرها في الآفاق والبلاد . أنا أعدل عن هناء داعي الدّعاة - أطال اللَّه بقاءه - بما عدق به من أمر الدّعوة الهاديّة العلويّة ، ونصب له من فرّ مضاحك المشكلات عن أسرار الحقائق الإلهيّة ، والترجمة عن غوامض الحكم الشّرعيّة ، والتوقيف على موارد الهدى ومشارعه ، والإرشاد إلى مشارق الحق ومطالعه ، إلى هناء الدّعوة وأهلها بما قيّضه اللَّه تعالى لهم من محلَّه الرفيع الذي ألحقه العقل نحو هذا الكمال ، ووطَّأ له مدارج الترقّي والاتّصال ، فشفّت نفسه وشرفت ، وتطلَّعت على عالم الملكوت وأشرفت ، وجنى بيد التّبصرة ثمار الحكمة ، واستنزل بمنزل الموادّ غيوث النّعمة ، وجرّد الضّياء من الظلام ، تجريد الأرواح من الأجسام إلى دار السّلام ، واستمدّ بلطيفته موائد علوم عالم اللَّطافة ، وأمدّ بمركَّب ألفاظها تحاكم الكافة ، وحلّ في الغبراء محلّ الغرّاء في الخضراء ، إن أوضحت سبيل سائر بجنب طريق جائر توصّل بنزوعها غاشية إظلام ، حسر عن الحق قناع إبهام ، أو فعلت ( 1 ) في الجواهر زيادة وثمرة ( ؟ ) أخذت تعاديا ( ؟ ) فأدلته للهمم العاملة شرفا وسموّا ؛ لما أعلى بذلك من قدرها وقدرهم ، وطيّب من ذكرها وذكرهم ، وأعطف إلى الدعاء لداعي الدّعاة بأن يجعل اللَّه تعالى ما خوّله من هذه الرّياسة راهنا لا يرتجع ، وما نوّله من هذه السيادة مستقرّا لا ينتزع ، وأن يؤيّده بالتوفيق ، ويعبّد له مناهج التحقيق ، ويطلق لسانه بالبيان ، ويمدّه بروح منه في نصرة الإيمان ، وقد حتم اللَّه
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولم نهتد إلى تثقيفه . حاشية الطبعة الأميرية .